في العمل .. من تعرف هو المهم - - - بقلم: ريتشارد ووترز من لندن - فاينانشال تايمز

نسخة سهلة الطبعنسخة سهلة الطبع أرسل لصديقأرسل لصديق

" />

غلاف كتاب ''إنشاء نفسك: تكيف مع المستقبل، واستثمر في نفسك وغير حياتك المهنية'' من تأليف: ريد هوفمان وبن كاسنوشا. الناشر: ''كراون بَبْلِشرز وراندوم هاوس''

  هل أصبح إتقان فن التواصل الاجتماعي عبر الشبكات شرطا أساسيا للنجاح في العمل؟ إذا كان ''عقد الصداقات'' والتغريدات على موقع ''تويتر'' قد أصبحت اليوم مهارات أساسية للطبقات المهنية، ماذا سيحل بأولئك الذي يعانون مشكلات مزمنة مع الإنترنت؟ وكيف تدخل إلى الشبكات التي يجتمع بها كبار اللاعبين؟

 

تبرز مثل هذه الأسئلة لا محالة إلى الذهن- وبشكل مزعج- وأنت تقرأ كتاب ''إنشاء نفسك''، الكتاب الذي شارك في تأليفه ريد هوفمان، مؤسس ورئيس موقع ''لينكد إن''.

الفرضية بسيطة: في العالم الذي أصبح فيه الأمن الوظيفي شيئا من الماضي، فإن الأشخاص الذين تعرفهم أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع وجود مجموعة من أدوات الإنترنت الجديدة التي تساعدك على تحديد هويتك والتواصل مع الأشخاص الذين قد يعززون مصالحك، فإنك حين تظل جاهلا بالشبكات الاجتماعية وعدم إقامة العلاقات تعرض نفسك لخطر الاستبعاد من عالم العمل المعاصر.

إذا كان هذا يبدو قولاً ذرائعياً يهدف لخدمة المصلحة الذاتية، فإن هوفمان على الأقل لا يفرض ''لينكد إن'' على قرائه. فقضيته أكبر من ذلك. فهو يقول إن المهن الفردية أصبحت مثل الشركات الناشئة التي أدارها، ومولها، في وادي السيليكون: يتطلب بناؤها الكثير من النشاط والتواصل الاجتماعي المستمر، وغالبا ما تغير مسارها عدة مرات قبل أن يبرز أي نمط معين.

للحصول على فكرة عن نوع الحياة المهنية التي يوحيها هذا، لا تنظر أبعد من بن كاسنوشا، المؤلف المشارك لهوفمان. فقد وصف نفسه على موقع ''لينكد إن'' باعتباره ''رجل أعمال ومؤلف وكاتب مدونات ومسافر والأهم من هذا، متلقيا للعلم، ومقره سان فرانسيسكو''. ولا يكشف عن عمره ولكن في عام 2001، حين كان في الرابعة عشرة من عمره، كان رجل أعمال يدير شركتين.

ويقترح هذا الكتاب أنه في المستقبل سنعيش كلنا في حالة ناشئة مماثلة، نوع من التحول الدائم. وتسهيل العلاقات التي تجعل مثل هذه الحياة ممكنة يحتاج إلى الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

سيبدو هذا غريبا ومخيفا بالنسبة للأشخاص الذين يعملون في أوقات الدوام الرسمي. إلا أن هذا يعتبر سببا أهم لتجربة ذلك. فقد كتب المؤلفان، قبل أن يضعا دليلا أساسيا حول كيفية تحقيق ذلك (وليس فقط على الإنترنت): ''يشعر الكثير من الناس بالنفور من الربط الشبكي''. هذا الدليل ليس جديدا بالنسبة للناشطين اجتماعيا ولكنه مقدمة سريعة للأشخاص الأقل مهارة في ذلك.

ويعتمد هوفمان على خبرة معارفه في وادي السيليكون كأنموذج على ذلك. فقد كان هناك وقت مثلا عرّف فيه بيتر ثييل، صديقه القديم من كلية إدارة الأعمال، إلى شاب انسحب من الدراسة في جامعة هارفارد يدعى مارك زوكربيرج (الاستثمار بقيمة نصف مليون دولار الذي وضعه ثييل بعد تعريفه بزوكربيرج سيحقق مليارات الدولارات بعد أن يتم طرح شركة فيس بوك للاكتتاب الأولي العام). أو حين سمح لمارك بينكوس، مؤسس شركة الألعاب الاجتماعية ''زينغا''، بمشاركته الاستثمار في شركة فيس بوك- وهو المعروف الذي رده له بمنحه فرصة للاستثمار في ''زينغا'' والانضمام إلى مجلس إدارتها.

ما هو العزاء بالنسبة لبقيتنا؟ يقول هوفمان: ''يمكن لأي تحالف أن يكون سبباً في الثراء حتى لم تكن هناك ملايين الدولارات على المحك''. ربما- ولكن لا شك أن الملايين تساعد في ذلك.

يثير كل هذا سؤالا: في عالم يأخذ فيه الفائز جميع الغنائم، هل أصبحت شبكات الأثرياء والأقوياء معززة لنفسها؟ على الرغم من مزاعم هوفمان بأن حياة أصحاب المليارات الناجحة في وادي السيليكون هي أنموذج مفيد، إلا أنه لا يمكن للمرء إلا أن يشعر أنه يتحرك في عالم مخلخل تستثني فيه الصداقات القائمة على مبدأ ''أسد لي معروفا وسأرده لك'' الأقل حظا.

بطبيعة الحال، لطالما كانت الشبكات الشخصية شريان الحياة في عالم الأعمال. وفي عصر''لينكد إن'' و''فيس بوك''، أصبحت على الأقل أقل ارتباطا بمصادفات المكان والخلفية الاجتماعية. وفي النهاية، فإن تفاؤل وادي السيليكون هو ما يفيض به هذا الكتاب: لا يزال هناك أمل لأولئك الذين يكافحون للدخول إلى الدائرة السحرية.

- - - 

* فاينانشال تايمز

يمكنك استخدام هذا الرابط لمشاركة المقال مع أصدقائك
 

التعليقات

أضف تعليق جديد

لن يتم أطلاع الغير على هذا البريد الألكتروني
 

الأرشيف الشهرى لـ:الزوار

الأكثر مشاركة

  • صورة الزوار
    عبدالحميد العمري
  • صورة الزوار
    أ.د.ياسين الجفري
  • صورة الزوار
  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان
  • صورة الزوار
    محود حنفى (أدهم) - مدير قطاع العقود بشركة بترولية
  • صورة الزوار
    أ.د.ياسين الجفري
  • صورة الزوار
    عبدالحميد العمري
  • صورة الزوار
  • صورة الزوار
    أ.د. محمد إبراهيم السقا
  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان

قسم الزوار