أكره الليموزين - - - بقلم: جاسر الجاسر

نسخة سهلة الطبعنسخة سهلة الطبع أرسل لصديقأرسل لصديق

جاسر الجاسر

لا شيء يجسد التلون والخداع مثل الليموزين فهو متلصص ومراوغ وأناني مع أن المفترض كونه خدمة عامة تغلب فيها الغيرية على الذاتية، ويرسم صورة رائقة لها.

رغم مخاطر الطريق الكثيرة فإن الليموزين سيدها المطلق؛ فهو لا يلتزم مساراً ولا يحترم نظاما وما إن يرى فارسه عابراً للطريق حتى ينقض عليه متناسياً الحيوات التي قد يعرضها للخطر في سبيل مشواره. وهو لا يحترم شروط الوقوف على جانب الطريق بل يصطف حيثما وجد زبونه. وربما حجز السير عند إشارة مرور لاستغراقه في مناقشة زبون حول السعر، أما إذا كان الراكب امرأة فإنه يصطنع مساراً حلزونياً تبعاً لتوجيهات المقعد الخلفي وإشاراته المرتبكة. لا ينظر سائقه للطريق والسيارات العابرة فيه بل تصبح عيناه مثل قرون الاستشعار تتصيد المشاة طمعا في مشوار، خاصة أن المشي ليس رياضة شائعة فلا يلجأ إليها إلا المضطرون وهم هنا ضحايا الليموزين.
ويفيض الليموزين، غالباً، برائحة نتنة سواء كان مصدرها بشرية قائده أو الإهمال وتدني النظافة. وربما وجد المستخدم أن تكييفه عاطل وأن شبابيكه لا يمكن فتحها، فضلاً عن سلطة ذوق السائق في تحديد ما يجب سماعه أو الاضطرار لسماع مكالماته الهاتفية الصاخبة مع أصدقائه وعملائه.
إذا كان السائق سعودياً ومتقدماً في السن تحديداً فإن مهمته الرئيسة ملاحقة الراكب بالأسئلة الدقيقة عن حياته ومن أين جاء وإلى أين يذهب وكأنه يحقق مع مجرم بغية استخلاص تفاصيل فعلته، وربما تضمن الأمر تسولاً وتذمراً من الحال إن ظهرت على الراكب علامات وجاهة أو دلت مكالماته على ذلك.
لا تسر في الطرقات مشياً فإن لم تتعذب في الليموزين راكباً فإنك قد تكون أحد أرقام ضحاياه!

- - -    * نقلاً عن "الشرق".
يمكنك استخدام هذا الرابط لمشاركة المقال مع أصدقائك
 

التعليقات

أضف تعليق جديد

لن يتم أطلاع الغير على هذا البريد الألكتروني
 

الأرشيف الشهرى لـ:الزوار

الأكثر مشاركة

  • صورة الزوار
    عبدالحميد العمري
  • صورة الزوار
    أ.د.ياسين الجفري
  • صورة الزوار
  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان
  • صورة الزوار
    محود حنفى (أدهم) - مدير قطاع العقود بشركة بترولية
  • صورة الزوار
    أ.د.ياسين الجفري
  • صورة الزوار
    عبدالحميد العمري
  • صورة الزوار
  • صورة الزوار
    أ.د. محمد إبراهيم السقا
  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان

قسم الزوار