الهند تصطاد في ماء أوروبا العكر

نسخة سهلة الطبعنسخة سهلة الطبع أرسل لصديقأرسل لصديق

 

الهند تصطاد في ماء أوروبا العكر

طويلٌ هو النفق المظلم الذي تسير فيه أوروبا ، تلك القارة التي لطالما ربطتها وحدة اقتصادية ومالية على مدى سنوات ولكنها لم تستطع الصمود أمام تبعات الأزمة المالية العالمية ، بل أصبحت مصدراً لأزمات إقتصادية جديدة تهدد العالم ... أبرزها أزمة الديون السيادية ، وكلما بحثت عن مخرج كان هذا المخرج سبباً لأزمة جديدة وعنواناً لنفس النفق المظلم التي باتت تسير فيه إجبارياً.

بدأت الأزمة في أوروبا باليونان ثم أخذت بالإتساع كما تتسع الدائرة عندما ترمي حجراً في ماء النهر الراكد ، ووصلت هذه الأزمة لمراحل خطيرة وان الأمور تزداد تعقيداً كما قال ماريو دراجي ، وهو ليس رجل الألعاب الشهير بل هو محافظ البنك المركزي الأوروبي...

وكالة فيتش الائتمانية تحذر من انهيار العملة الأوروبية الموحدة إذا لم يسرع المركزي الأوروبي من عملية شراء السندات الأوروبية ودعم دول القارة.
كما أن وكالة ستاندرد آند بورز S&P   قامت بتخفيض التصنيف الإئتماني لتسع دول أوروبية من بينها فرنسا والنمسا .
إذن فالوضع الأوروبي ليس مشجعا للمستثمرين الذين باتوا يبحثون عن الأمان ثم الأرباح على مستوى العالم هروباً من الوضع المتفاقم في أوروبا و أمريكا.

وكما يقول المثل المصري (عندما يفلس التاجر ، بحث في دفاتره القديمة) ... أوروبا أخذت بالبحث عن مصدر دخل جديدة تساعد في إنقاذ الوضع، من هذه المصادر فرض ضريبة على المعاملات المالية بواقع 0.1% من إجمالي الصفقة، وهو مقترح على وشك التطبيق بقيادة ألمانيا التي سأمت من تضحياتها الكثيرة من أجل الوحدة الأوروبية بالمقارنة مع سلبية فرنسا وخصوصاً إنجلترا التي عادةً ما تغرد وحدها بعيداً عن أوروبا.
فإنجلترا تعارض تطبيق هذه الضريبة حيث ترى أنها ستشكل عائق جديد أمام تدفق الإستثمارات إليها ، بينما ألمانيا وفرنسا ودول أروبية أخرى عازمة على تطبيقها ولو بشكل منفرد.

كل هذه العوامل تصدم رؤوس الأموال التي دائما ما تبحث عن الأمان ثم النمو والأرباح ، وهو ما يجعلها تعزف عن الوجود في مثل هذه البيئة والسفر لأماكن أخرى أكثر جاذبية على مستوى العالم بضغطة زر.

ومن هذه الأماكن الأخرى الهند ... المصنفة من الدول الأسرع نمواً على مستوى العالم بجانب الصين وروسيا ، ومن المثير للدهشة أن الهند لم تكن تسمح للأجانب بالتداول المباشر في بورصاتها برغم جاذبية الاقتصاد الهندي وتبوء أسواقها كرسي الأسواق الواعدة ( أنظر الجدول الذي يوضح نسب النمو الإقتصادي للهند بالمقارنة مع أوروبا و مصر).
إلا أن الهند قررت مؤخراً السماح للمستثمرين الأجانب بالتداول في بورصاتها بدءاً من يوم 15 يناير 2012 م ، و تزامناً مع قرب تطبيق الضرائب الأوروبية وكأنها تقرأ عيون رؤوس الأموال التي باتت تفكر في الهروب من أوروبا وترى في الهند فرصا استثمارية واعدة.

وبالمقارنة بالمشهد المصري استطاعت الهند توقيع اتفاقية مع وزير التجارة والصناعة السعودي د. توفيق الربيعة ، تقضي بأن تستثمر السعودية مليارات الدولارات ( التي نحن في أشد الحاجة إليها ) في البورصة الهندية ومشروعات البنية التحتية في الهند.
بينما اكتفت مصر بالوعود العربية للمساعدة تحت مسمى أشقاؤنا العرب، ولم تخرج بعثة طرق الأبواب والترويج للإقتصاد والبورصة المصرية سوى بالتكاليف التي دفعت لهذه الرحلات ، هلا سألنا أنفسنا لماذا ؟!؟

لأن بعثة الترويج للاقتصاد والبورصة المصرية أعتبرها بمثابة الترويج لمنزل قديم مهجور ودعوة الناس للمكوث السكن فيه ، فنحن يجب علينا العمل في صمت بقدر مواردنا المتاحة من تطوير للبنى التحتية وتشجيع الشركات والمصانع على العمل والإنتاج والتصدير وصدور نتائج أعمال ومؤشرات اقتصادية حقيقية قوية تعبر فعلا عن الاقتصاد المصري وليس كما يتباهى وزراء العهد البائد بهذه المؤشرات الزائفة ، وقتها سنجد المستثمرين الأجانب والعرب هم من يبحثون عن الاستثمار في مصر.

 

               أنظر الجدول في الصفحة التالية الذي يوضح نسب النمو الإقتصادي طبقا لتقرير صندوق النقد الدولي إصدار سبتمبر 2011 م . الهند تصطاد في ماء أوروبا العكر
* في العالم 2009 يلاحظ قوة نمو الاقتصاد الهندي مقابل تراجع النمو الإقتصادي وإنكماش بعض الإقتصادات الأخرى بسبب أحداث الأزمة المالية العالمية التي تفجرت بإنهيار بنك ليمان برازرز في الربع الأخير من العام 2008 م.

مع تحياتي ...

- عن كاتب المقال:
محمد ناجي إبراهيم مصطفى

- يقوم بالدراسة للحصول على شهادة محلل مالي معتمد CFA .
- حصل في أغسطس 2011 على شهادة CPM  مدير صناديق ومحافظ معتمد وتم تكريمه من قبل الدكتور أشرف الشرقاوي رئيس هيئة الرقابة المالية بمصر حيث كان ترتيبه الثالث على دفعته.
- عمل كمحلل فني لأسواق المال بمكتب الدكتور علي دقاق للإستشارات المالية والإقتصادية (أدك) في السعودية – جدة منذ أكتوبر 2008 وحتى يونيو 2011م.
كان له تقرير أسبوعي في مجلة النشرة الإقتصادية السعودية عن البورصة السعودية والبورصات الخليجية المختلفة.
- شارك في تغطية فعاليات منتدى جده الإقتصادي العاشر 2010 – مع قناة الإقتصادية التابعة للتلفزيون السعودي حيث كان معداً مع فريق العمل.
- مهتماً بأسواق المال منذ عام 2005 وكان طالباً في الكلية حيث دفعه شغفه بالبورصة للتعلم الذاتي بجانب دراسته الجامعية.
في 2008 تخرج من كلية التجارة قسم اللغة الإنجليزية جامعة المنصورة بتقدير عام جيد.
- حصل بعد تخرجه مباشرة على كورس ترند للتحليل الفني.

 

يمكنك استخدام هذا الرابط لمشاركة المقال مع أصدقائك
 

التعليقات

أضف تعليق جديد

لن يتم أطلاع الغير على هذا البريد الألكتروني
 

عن الكاتب

صورة محمد ناجي ابراهيم
محمد ناجي ابراهيم

محلل فني لأسواق المال ، بدأ خبرته منذ عام 2005 م كمستثمر في السوق المصري ، واتجه إلى التحليل خلال هذه الفترة مع الإلمام بعلم التحليل الفني من خلال الدورات.

وبدأ العمل في السوق السعودي مع أوائل عام 2008م ، حيث عمل كمستشار التحليل الفني بمكتب الدكتور على دقاق للإستشارات المالية و الإقتصادية (أدك) بالسعودية.

الأرشيف الشهرى لـ:محمد ناجي ابراهيم

الأكثر مشاركة

  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان
  • صورة الزوار
    رانيا مجدي
  • صورة الزوار
    خالد على - محاسب وخبير اسواق مال
  • صورة الزوار
    ريتشارد ووترز
  • صورة الزوار
    م. حمد اللحيدان
  • صورة الزوار
    الوسيم - خبير باسواق المال العربيه والعالميه
  • صورة الزوار
    م.رضا محمد احمد وهب - مهندس استشارى
  • صورة الزوار
    خالد على - محاسب وخبير اسواق مال
  • صورة الزوار
    أ / وليد هلال - محلل فنى بشركة المقطم لتداول الاوراق المالية
  • صورة الزوار
    أ /وليد هلال - محلل فنى بشركة المقطم لتداول الاوراق المالية

قسم الزوار