ما تحتاجه الأسواق لتنتعش

نسخة سهلة الطبعنسخة سهلة الطبع أرسل لصديقأرسل لصديق

هل خرجت الأسواق من عنق الزجاجة؟ هل أصبح بمقدور الأسهم أن تلتقط أنفاسها أخيراً، بعدما جثمت على صدرها تداعيات الأزمة طوال سنوات ثلاث، ودفعها نزوح السيولة إلى التشبع بعمليات البيع، أم إن ما تشهده الأسواق حالياً، ما هو إلا «حلاوة روح»، أو تصحيح صعودي محدود ضمن قناة هبوطية متصلة، وفقاً لقواعد ولغة التحليل الفني؟

صحيح أن تحركات الأسهم منذ بداية العام الجاري، وتحديداً منذ منتصف يناير تؤكد أن شيئاً ما مُبشراً يلوح في الأفق، وأن الأسواق توشك أن تودع حالة الوهن التي كانت عليها، ووصلت ذروتها بتسجيل سوقي أبوظبي ودبي الماليين معاً، متوسط تداولات يومية لم يزد على 60 مليون درهم خلال أحد أسابيع التداول في نوفمبر الماضي، أي أقل من نصف ما يسجله أحد الأسهم النشطة وحده حالياً.

وصحيح أيضاً، أن هذا الانتعاش الذي تزامن مع بدء موسم الإعلان عن نتائج الأعمال السنوية جاء مدعوماً بزيادة ملحوظة في أرباح الشركات، وتحوّل أغلب الخاسر منها خلال سنوات سابقة إلى الربحية، ومصحوباً كذلك بتوزيعات سخية وصلت إلى ضعفي رأس المال، كما فعل «الخليج الأول» الذي استبشر به المتعاملون خيراً عندما أعلن عن أعلى توزيعات نقدية وعينية في تاريخه في وقت مبكر، من موسم النتائج ضارباً بكل التوقعات المتشائمة التي كانت تحوم حول أداء القطاع المصرفي عرض الحائط.

وصحيح كذلك، أن سوق الأسهم المحلية على الرغم من القفزات السعرية التي شهدها، ودفعت بأسهم قيادية إلى الارتفاع بنحو 75 بالمئة خلال شهر واحد، مازالت الأرخص عربياً وفقاً لمعايير مكررات الربحية، وكذلك العوائد على حقوق المساهمين، وأيضاً الريع السنوي الناتج عن توزيعات الأرباح، كل على حدة.

وصحيح أيضاً، أن التحركات الصاعدة للأسهم خلال الفترة الأخيرة لم تبتعد كثيراً بمؤشرات السوق الرئيسة عن القاع التاريخي الذي كانت وصلت إليه في أوج ضعفها مع اقتراب العام 2011 من نهايته، وفي المقابل فإن أسواقاً خليجية وعربية ابتعدت مؤشراتها كثيراً عن قيعانها التاريخية التي وصلت إليها بفعل الأزمة العالمية الأخيرة، مثل البورصة القطرية التي صعد مؤشرها بأكثر من 105 بالمئة عن القاع، والمؤشر السعودي الذي انتفض بنحو 75 بالمئة، بينما لم تتجاوز نسبة ابتعاد مؤشرات الأسواق المحلية عن قيعانها عن 19 بالمئة في أفضل الأحوال، والأكثر من ذلك أن أغلبية البورصات العالمية تمكنت من استعادة كل ما خسرته أثناء الأزمة، فيما أسواقنا مازالت بعيدة بنحو 65 بالمئة من ذروتها التاريخية، قياساً على مؤشر «الهيئة».

ويعني كل ما سبق أن الفرص متاحة أمام الأسواق المحلية لتستمر في انتعاشها، ليس فقط على شكل ارتفاعات سعرية ولكن، والأهم، تعزيز قدرتها على اجتذاب المزيد من السيولة الطازجة التي لا تستهدف المضاربة السريعة، ولكن تسعى إلى البقاء على الأقل في المدى المتوسط، والسؤال المهم: ما الذي تحتاجه الأسواق لتفعل ذلك؟ ما الذي تحتاجه لتنتعش أو لتواصل الانتعاش وصولاً إلى مستويات ما قبل الأزمة سواء من حيث السيولة أو الأسعار؟

أعتقد أن أكثر ما تحتاجه الأسواق حالياً، هو الثقة، أو بالأحرى تعزيز الثقة التي تولدت منذ بداية العام، ولكنها حالياً كطفل رضيع، تحتاج إلى رعاية حتى يشتد عودها، وتقوى على مواجهة التقلبات والتحديات، حتى لا نرى المتعاملين يضعون أيديهم على قلوبهم، كما حدث خلال الأسابيع الماضية، مع أي موجة جني أرباح بسيطة تشهدها الأسواق، خشية منهم أن تعود الأسهم إلى سيرتها الأولى (الهبوطية).

وبالطبع الجهات الرسمية المسؤولة والهيئات التنظيمية، عليها الدور الأكبر في تعزيز هذه الثقة، ولهذا حديث آخر.

يمكنك استخدام هذا الرابط لمشاركة المقال مع أصدقائك
 

التعليقات

أضف تعليق جديد

لن يتم أطلاع الغير على هذا البريد الألكتروني
 

عن الكاتب

صورة صلاح صبح
صلاح صبح

محرر اقتصادى ومسؤول القطاع المالي في جريدة "الرؤية الاقتصادية"

الخبرات المهنية :

  • كاتب إقتصادي متخصص في أسواق المال يمتلك خبرة 12 عاما في الصحافة الإقتصادية.

الأكثر مشاركة

  • صورة الزوار
    عبدالحميد العمري
  • صورة الزوار
    أ.د.ياسين الجفري
  • صورة الزوار
  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان
  • صورة الزوار
    محود حنفى (أدهم) - مدير قطاع العقود بشركة بترولية
  • صورة الزوار
    أ.د.ياسين الجفري
  • صورة الزوار
    عبدالحميد العمري
  • صورة الزوار
  • صورة الزوار
    أ.د. محمد إبراهيم السقا
  • صورة الزوار
    راشد محمد الفوزان

قسم الزوار